قاسم السامرائي
84
علم الاكتناة العربي الإسلامي
كاملا في مصدر آخر ، وعلى شرط أن يحصرها بين معقوفتين « 1 » ويشير إلى ذلك ، وله الحق أن يقول : ما يشاء في الحواشي ، فقد حدث أن أحد المشتغلين بالتحقيق نشر حديثا كتاب خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى للسمهودي المتوفى سنة 911 ه فحشا النصّ بنقول من كتاب وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى للمؤلف نفسه مع وجود نسخ كثيرة من الخلاصة نفسها ، فإن عمله هذا لا يوافق عليه أهل هذه الصنعة ولا السمهودي نفسه ، وإلا ما ذا كانت الحكمة عند السمهودي حين اختصر كتابه الكبير ، وأضاف إليه مما لا يوجد في كتابه الكبير ، ومثل هذا فعله محقق كتاب تاريخ المدينة المنورة ولكن بدرجة أقل من ذلك ، ومثل هذا كثير في النصوص المنشورة للمتتبع الحريص . وتقل هموم المحقق إذا عثر على نسخة بخط المؤلف أو على نسخة قرئت على المؤلف وعليها خطه بإجازتها ، أو عثر على نسخة قرئت على من قرأها على المؤلف وعليها إجازات العلماء بالقراءة والإجازة ، بيد أن كلّ هذا لا يعفيه من مقارنة نصها مع النسخ الأخر التي يستطيع الحصول عليها ، فقد تكون النسخة المنسوبة للمؤلف كان قد نسخها ناسخ مع ما فيها من الإجازات ، وهذا كثير في المخطوطات . وتزداد مسؤولية المحقق إذا كانت هناك نسخ كثيرة من النص الذي يود تحقيقه ، فإن الحاجة إلى الرجوع إلى كل النسخ المتاحة له أمر لا مفرّ منه من أجل التحقق الكامل من صحة النص ، وهنا لا بدّ له من أنّ يجد العلاقة النّسبيّة ( من النسب Stemma ) بين المخطوطات المختلفة ، وذلك بتنظيم جداول نسب مبنية على معرفة تامة بالنسخ المنقولة من بعضها ، وعندها يستطيع أن يختار الأصلح من النسخ لتحقيقه ويهمل الأخريات .
--> ( 1 ) اقصد بهما : [ ] .